الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
313
معجم المحاسن والمساوئ
وإسحاق بن سعد ، عن أبيه : أنّ عقيل بن أبي طالب لزمه دين فقدم على عليّ بن أبي طالب الكوفة ، فأنزله وأمر ابنه الحسن فكساه ، فلمّا أمسى دعا بعشائه ، فإذا خبز وملح وبقل فقال عقيل : ما هو إلّا ما أرى قال : « لا » قال : فتقضي ديني ؟ قال : « وكم دينك ؟ » قال : أربعون ألفا قال : « ما هي عندي ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي ، فانّه أربعة آلاف فأدفعه إليك » فقال له عقيل : بيوت المال بيدك وأنت تسوّفني بعطائك ! فقال : « أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين ، وقد ائتمنوني عليها ؟ ! » قال : فانّي آت معاوية . فأذن له فأتى معاوية فقال له : يا أبا يزيد ، كيف تركت عليّا وأصحابه ؟ قال : كأنّهم أصحاب محمّد ، إلّا أنّي لم أر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهم ، وكأنّك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه إلّا أنّي لم أر أبا سفيان فيكم . فلمّا كان الغد قعد معاوية على سريره وأمر بكرسي إلى جنب السرير ، ثمّ أذن للناس ، فدخلوا ، وأجلس الضحّاك بن قيس معه على سريره ، ثمّ أذن لعقيل فدخل عليه فقال : يا معاوية من هذا معك ؟ قال : الضحّاك بن قيس فقال : الحمد للّه الّذي رفع الخسيسة وتمّم النقيصة ! هذا الّذي كان أبوه يخصي بهمنا بالأبطح ، لقد كان بخصائها رفيقا ، فقال الضحّاك : إنّي لعالم بمحاسن قريش ، وإنّ عقيلا عالم بمساويها وأمر له معاوية بخمسين ألف درهم فأخذها ورجع . ومنهم العلّامة ابن الطقطقي في « الفخري » ص 69 ط محمّد علي صبيح بالقاهرة قال : إنّ أخاه ( أي عليّ ) عقيلا وهو ابن أبيه وامّه طلب من بيت المال شيئا لم يكن له بحقّ ، فمنعه عليه السّلام وقال : « يا أخي ليس لك في هذا المال غير ما أعطيتك ، ولكن اصبر حتّى يجيء مالي وأعطيك منه ما تريد » فلم يرض عقيل هذا الجواب وفارقه وقصد معاوية بالشام . ومنهم العلّامة الذهبي في « تاريخ الإسلام » ج 2 ص 234 ط مصر قال : وقال غسّان بن مصر : حدّثنا أبو هلال ، حدّثنا حميد بن هلال : أنّ عقيلا سأل